الشيخ محمد زاهد الكوثري
342
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الذين يقولون إنه شرك ففي قولهم قدح في القرآن وفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لإقراره الصديق رضي اللّه عنه على هذا القول الذي هو شرك « 1 » وهذا منهم كفر بيقين لأنه واجب وحتم لازم على كل أحد أن يؤمن بالقرآن وبما جاء به سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم عن رب العالمين من غير شك ولا ارتياب . قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 ) [ الفتح : 13 ] وقال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ المائدة : 92 ] وقال : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النّساء : 136 ] جمع بينهما بواو العطف للشركة ولا يجوز هذا في حق غيره عليه الصلاة والسلام ولما خطب عليه الصلاة والسلام أم سلمة رضي اللّه عنها فاعتذرت إليه بأعذار منها وأنا موتم مرملة في أربعة من الولد فقال لها من جملة قوله : « وأما ولدك فهم ولد أخي أبي سلمة وهم على اللّه وعلى رسوله » وقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [ المائدة : 55 ] واعلم أن ما ذكرته من الرمز إلى الصديق والفاروق رضي اللّه عنهما وأن فيه أشعارا بأنه رافضي هو كذلك ، وفي الرد على الرافضي أنه رافضي وهذا نبّه عليه الشيخ زين الدين القرشي والشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي . نعم وقفت على مصنف لطيف له ولم يتم وفيه ما يدل على ما قالاه وفي هذا الكتاب رمز إلى أنه من القائلين بتناسخ الأرواح « 2 » وبعض أتباعه الذين هم رسل في التبعية يقع منه « 3 » ما يدل على ذلك ، واللّه أعلم . ومن الأمور الخبيثة التي وقفت عليها في فتاويه ما فيه أن بعض المكاسين مثاب في وظيفة المكس بل أبلغ من ذلك ، وأقبض عنان الكلام فيه لما أخشى مما يترتب
--> ( 1 ) يعني في زعمهم ، اه مصححه . ( 2 ) القول بتناسخ الأرواح كفر لأنه عبارة عن اعتقاد أن أرواح من يموتون تتصل بغيرهم فقد يكون روح الخواجة الذي مات اليوم روح أكبر عالم مرشد زاهد ورع بعد ذلك والعكس ، وقد يتصل روح الخنزير الذي مات بمحمد الذي ولد بعد ذلك ويعكس ، وقد يتصل بعد ذلك بكلب ثم يتصل بحمار ثم يتصل بنبي وهكذا إلى غير نهاية ، وهذا يقتضي أن لا بعث وأن لا جزاء ، فإن الروح لا يقف عند حد معلوم يجازى عليه بل قد يكون بحال يقتضي العذاب ويسبح بحال يقتضي النعيم ثم بحال لا يقتضي عذابا ولا نعيما وهكذا ، وهذا غير ما تنطق به الشرائع الإلهية كلها فهو مصادم للأنبياء ولما جاء به الأنبياء ، وكيف لا يكون ما هذا حاله كفرا وهذا المذهب لا دليل عليه من العقل مع كونه مع الشرع كما ذكرنا وذلك أن الأرواح ليست من عالم المحسوسات حتى نراها ونحكم عليها وهي لم تخبرنا عن نفسها بشيء فالجهالة بها مطلقة ، اه مصححه . ( 3 ) أي من ذلك البعض ، اه مصححه .